أبو الليث السمرقندي
333
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها يعني : بسطناها مسير خمسمائة عام من تحت الكعبة ، وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ يعني : الجبال الثوابت . قوله : وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ يعني : حسن طيب من الثمار ، والنبات . قوله تعالى : تَبْصِرَةً يعني : في هذا الذي ذكره من خلقه ، تَبْصِرَةً لتبصروا به . ويقال : عبرة . وَذِكْرى يعني : تفكرا ، وعظة . لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ يعني : مخلص بالتوحيد . ويقال : راجع إلى ربه . قوله تعالى : وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً يعني : المطر فيه البركة حياة لكل شيء ، فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ يعني : البساتين وَحَبَّ الْحَصِيدِ يعني : حين ما يخرج من سنبله . ويقال : ما يحصد ، وما لا يحصد ، كل ما كان له حب . ويقال : هي الحبوب التي تحصد . قوله عز وجل : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ يعني : أطوال لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ يعني : الكفري نضيد . يعني : مجتمع . يقال : نضد بعضه على بعض . ويقال : ثمر منضود إذا كان متراكبا بعضه على بعض . ويقال : إنما يسمى نضيدا ما كان في الغلاف رِزْقاً لِلْعِبادِ يعني : جعلناه طعاما للخلق . يعني : الحبوب ، والثمر . وَأَحْيَيْنا بِهِ يعني : بالماء بَلْدَةً مَيْتاً إذا لم يكن فيها نبات ، فهذا كله صفات بركة المطر . ثم قال : كَذلِكَ الْخُرُوجُ يعني : هكذا الخروج من القبر . كما أحييت الأرض الميتة بالنبات ، فكذلك لما ماتوا ، وبقيت الأرض خالية ، أمطرت السماء أربعين ليلة كمني الرجل ، فدخل في الأرض ، فتنبت لحومهم ، وعروقهم ، وعظامهم من ذلك ، ثم يحييهم . فذلك قوله : كَذلِكَ الْخُرُوجُ . ثم عزى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليصبر على إيذاء الكفار . يعني : لا تحزن بتكذيب الكفار إياك ، لأنك لست بأول نبي ، وكل أمة كذبت رسلها ، مثل نوح ، وهود - عليهم السلام - وغيرهم فقال عز وجل : [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 12 إلى 22 ] كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 )